محمد هادي معرفة

159

شبهات وردود حول القرآن الكريم

ففي الحديث عن الإمام الرضا عليه السّلام فيما كتبه جوابا عن مسائل محمّد بن سنان : « وحرّم النظر إلى شعور النساء المحجوبات بالأزواج وإلى غيرهنّ من النساء لما فيه من تهييج الرجال وما يدعو إليه التهييج من الفساد والدخول فيما لا يحلّ ولا يجمل . . . » . « 1 » قال سيّد قطب : ولقد شاع : أنّ النظرة المباحة ، والحديث الطليق ، والاختلاط الميسور ، والدعابة المرحة بين الجنسين والاطّلاع على مواضع الفتنة المخبوءة . . . شاع أنّ كلّ هذا تنفيس وترويح ، وإطلاق للرغبات الحبيسة ، ووقاية من الكبت ، ومن العقد النفسية ، وتخفيف من حدّة الضغط الجنسي ، وما وراءه من اندفاع غير مأمون . . . إلخ . شاع هذا على أثر انتشار بعض النظريّات الماديّة القائمة على تجريد الإنسان من خصائصه التي تفرّقه من الحيوان ، والرجوع به إلى القاعدة الحيوانية الغارقة في الطين . . . ولكن هذا لم يكن سوى فروض نظرية ، رأيت بعيني في أشدّ البلاد إباحية وتفلّتا من جميع القيود الاجتماعية والأخلاقية والدينية والإنسانية ، ما يكذبها وينقضها من الأساس . نعم ، شاهدت في البلاد التي ليس فيها قيد واحد على الكشف الجسدي والاختلاط الجنسي بكلّ صوره وأشكاله أنّ هذا كلّه لم ينته بتهذيب الدوافع الجنسية وترويضها . إنّما انتهى إلى سعار مجنون لا يرتوي ولا يهدأ إلّا ريثما يعود إلى الظمأ والاندفاع . وشاهدت الأمراض النفسية والعقد التي كان مفهومها أنّها لا تنشأ إلّا من الحرمان وإلّا من التلهّف على الجنس الآخر المحجوب . شاهدتها بوفرة ومعها الشذوذ الجنسي بكلّ أنواعه ، ثمرة مباشرة للاختلاط الكامل الذي لا يقيّده قيد ولا يقف عند حدّ ، وللصداقات بين الجنسين تلك التي يباح معها كلّ شيء ، وللأجسام العارية في الطريق ، وللحركات المثيرة والنظرات الجاهرة ، واللفتات الموقظة . . . « 2 » كلّ ذلك لما يدلّ بوضوح

--> ( 1 ) وسائل الشيعة ، ج 20 ، ص 193 - 194 ، رقم 12 ، باب 104 من أبواب مقدّمات النكاح . ( 2 ) راجع كتابه « أمريكا التي رأيت » وفيه التفصيل وعرض الحوادث والشواهد . وراجع أيضا كتاب ( الإنسان بين الماديّة والإسلام » لمحمّد قطب ، فصل « المشكلة - الجنسية » فقد توسّع في هذا المجال .